
غطِّ سماءك، يا زيوس، بسديم غيوم ومارس، مثلَ الغلام الذي يقطع رؤوسَ الأشواك، على شجر السِّنديان ومرتفعات الجبل! ولكن يجب أن تترك لي أرضي وكوخي الذي لم تبنه وموقدَ ناري الذي تحسدني على ناره المتوهجة. لا أعرف شيئاً أشدَّ بؤساً منكم تحت الشمس أيتها الآلهة! أنتمْ تغذّون هيبْتكم شَظَفاً من القرابين المفروضة وتراتيل المصلّين، ولسوف تتضوَّرون جوعاً، إذا لم يكنْ ثمة أطفال وشحّاذون حمقى أمل وخّاذ. عندما كنت طفلاً، لم أفهمْ شيئاً من آخر، أجلتُ بعيني الزائغة إلى الشمس، كما لو كان هناك أُذن لتسمع شكواي، وقلب كقلبي، ليزيح عني الشدائد. من الذي ساعدني من طغيان الجبابرة؟ من الذي أنقذني من الموت، من العبودية؟ ألمْ تنجزْ كلَّ شيء بنفسك، يا قلبي المقدَّس الوهاج؟ وفي وهج شبابك وعطائك، خدعتَ، ألم تسبل شكر النجاة على النائم في الأعالي؟ أأُبجلكَ ؟ لأيِّ شيء؟ هل سكنتَ آلامي عندما كنت أعاني؟ هل كفكفتَ عَبراتي عندما كنتُ مكروباً؟ ألم يسبكني إلى الطبيعة البشرية الزمن الجبار والمصير الأبدي، سيِّدايَ وسيِّداك؟ هل تتصوَر ربما، أنني سأكره الحياة، أهرب إلى الصحاري، لأنْ ليس كلُّ أحلامي المتبرعمة آتتْ أُكُلَها؟ هنا أجلس أنا، وأصنع بشراً، حسب مخيَّلتي، جنساً يكون شبيهاً بي، ليعاني، ليبكي، ليتمتعَ، وليسعدَ، ولا يعيرك اهتماماً، كمثلي!
كان برومثـيوس، أحد الجبابرة في الأساطير اليونانية، قد سرق النار من الآلهة وأعطاها البشر، فعاقبه زيوس، كبير الآلهة، بربطه إلى صخرة مرسلاً إليه عـقابَ الجو يأكل كبده في النهار ويقوم زيوس بتجديدها في الليل. في هذه القصيدة التي نظمها غوته عام 1774، والتي هي جزء من مشروع مسرحية لم تكمل، برومثـيوس يخاطب زيوس. ويظهر أنّ العقاب جاء بعد الخطاب!
